ابن باجة
141
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
ولو أخذ المعنى لما انتظم له أن يأخذه بوجوه مختلفة ، ولما كان قوله « على العموم » ، أخذ في اللفظ الموضوع « 1 » على العموم ، وهي الألفاظ التي في الوضع الثاني ، وأخذ في المثالات الألفاظ التي في الوضع الأوّل . 3 . ونعني بالألفاظ التي في الوضع الثاني الألفاظ التي تدلّ على العموم على معان هي الألفاظ في الوضع الأوّل ، مثل قولنا : اسم وكلمة وحرف ومحصّل ومعدول ومائل ومستعتم ومشتقّ ومثال أوّل ومباين ومشترك ومنقول ومستعار وغير ذلك ممّا يجري هذا المجرى . فإنّ قولنا : « اسم » هو لفظ عامّ يدلّ على معنى ، وهو أيضا لفظ خاصّ ، مثل لفظ زيد وعمرو وخالد وإنسان ، وما أشبه ذلك . وكذلك قولنا « كلمة » هو لفظ عامّ يدلّ على معنى هو أيضا لفظ خاصّ ، مثل لفظ قام ويقوم وضرب ويضرب ، وما أشبه . وكذلك قولنا « أداة » هو لفظ عامّ يشتمل على معنى هو لفظ خاصّ ، مثل لفظ من وعلى وقد وسوف . وكذلك قولنا « مشتقّ » في الأسماء هو لفظ عامّ يدلّ على معنى هو لفظ خاصّ ، مثل قائم وقاعد مضارب ومضروب . وبيّن أنّ كلّ لفظ خاصّ هو لفظ سبق وكان في الوضع الأوّل ، لأنّ الخاصّ أسبق في الوجود . وكلّ لفظ عامّ للفظ الخاصّ ، فهو لفظ وضع لغير اللفظ الخاصّ ، ولذلك سمّيت ألفاظا في الوضع الثاني . 4 . ولنرتض الآن أوّلا كيف تبيّن مشابهة معاني المقولات للاسم والكلمة والحرف ، متى أخذت من الألفاظ / الثلاثة بدلا من معاني المقولات . فأقول : إنّ المقولات توجد في النفس ، من حيث هي معان مفردة ، عامّها وخاصّها ، تعرّف شيئا من هذا المشار إليه من غير أن يلحظ الذهن معها زمانا محصّلا ، بل من حيث هي معان مفردة لم توجد في زمان . وكلّ لفظ يدلّ على هذا النّحو من معاني المقولات يسمّي ذلك اللفظ بالاسم . فلذلك ( كان ) حدّ الاسم أنّه لفظ دالّ على معنى مفرد ، يمكن أن يفهم بنفسه وحده ، من غير أن يدلّ ببنيته لا بالعرض على الزمان المحصّل الذي فيه ذلك المعنى ، مثل الأرض والذهب والحيوان والإنسان وزيد وعمرو في مقولة الجوهر ، والخطّ والعدد والزمان في
--> ( 1 ) مكرّرة في الأصل .